فخر الدين الرازي
132
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
وإن كان المتلفظ بها مؤمنا وإنما ذكرها لأجل تجديد الإيمان ، لأجل طلب مزيد الثواب ، فالتمديد أولى حتى يحصّل في زمان التمديد نفى الأضداد والأنداد في خاطره على التفصيل ، تم يعقبها بقوله إلا اللّه ، فيكون الإقرار بالإلهية أحق وأكمل . المسألة العاشرة : مراتب الخلق في التلفظ بالشهادة : اعلم أن الناس في قول هذه الكلمة على مراتب . وطبقات ، فأدناها : من قال بلسانه ؛ فإن ذلك يحقن دمه ، ويحرز ماله ، قال عليه الصلاة والسلام « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها » وهذه درجة يشترك فيها المنافق والموافق ، والزنديق والصديق . والحاصل : أن كل من نطق بهذه الكلمة نال من بركتها نصيبا ، وأحرز من فوائدها حظا ؛ فإن طلب بها الدنيا نال الأمن والسلامة من آفاتها ، ولئن قصد بها الآخرة جمع بين الحظين ، وأحرز بها السعادة في الدارين . والطبقة الثانية : الذين ضموا إلى القول باللسان الاعتقاد بالقلب : على سبيل التقليد ؛ واعلم أن الاعتقاد التقليدى لا يكون علما ؛ وذلك لأن العقد ضد الانحلال والانشراح ؛ والعلم عبارة عن انشراح الصدر ، قال تعالى : « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » « 1 » فثبت أن صاحب التقليد لا يكون عارفا ولا عالما ، وهل يكون مؤمنا ؟ فيه الخلاف المشهور . الطبقة الثالثة الذين ضموا إلى الاعتقاد بالقلب معرفة الدلائل الإقناعية ؛ لكن ما بلغت درجته إلى الدلائل اليقينية : الطبقة الرابعة : الذين أكدوا تلك العقائد بالدلائل القطعية ، والبراهين اليقينية . إلا أنهم لا يكونون من أرباب المشاهدات والمكاشفات ، ولا من أصحاب التجلي .
--> ( 1 ) جزء من الآية 22 من سورة الزمر .